رياض محمد حبيب الناصري
195
الواقفية
المكاري وكرام الخثعمي وأمثالهم « 1 » . وهذا النوع أو الأسلوب من التضليل خضع لخطة محكمة ، قوامها كثرة الأموال الضخمة المجتمعة عندهم ، أو إذا صح التعبير انها أموال الإمام ( عليه السّلام ) الذي حجبته السلطات الظالمة عن الناس ، ممّا حدا هؤلاء ان يتصرفوا به هذا التصرف الرخيص ، بل بذلوه إلى أقوام لم تكن درجة ايمانهم بتلك المرتبة من الايمان ، وان الأموال كما قيل يسيل لها لعاب الرجال فنصروا حركتهم ووسعوا دائرتها بعنصر مهم جدا في إدارة الناس وتمزيقهم من حول الامام الرّضا ( عليه السّلام ) حتى لا تكون لديه مشروعية شرعية تصادر منهم المواقف ، فبذلوا المستحيل لاطفاء نور اللّه ، الّا ان اللّه متم نوره ولو كره هؤلاء السراق المعتدين ، إذ سجل لنا التاريخ تلك الخيانة بأبشع صورها الهزيلة بقول يونس بن عبد الرحمن : فلما رايت ذلك وتبينت الحق وعرفت من امر أبي الحسن الرّضا ( عليه السّلام ) ما علمت ، تكلمت ودعوت الناس اليه فبعثا اليّ « 2 » وقالا : ما يدعوك إلى هذا ؟ ان كنت تريد المال فنحن نغنيك وضمنا اليّ عشرة آلاف دينار وقالا : كف ، فأبيت وقلت لهما : انا روينا عن الصادقين عليهما السّلام انهما قالا : إذا ظهرت البدع فعلى العالم ان يظهر علمه ، فإن لم يفعل سلب نور الايمان . وما كنت لأدع الجهاد وامر اللّه على كل حال فناصباني واضمرا اليّ العداوة « 3 » . وهذه تعبر عن طريقة الأحزاب السياسية كما هو المعروف عنها حينما تريد نصرة احزابها فتقوم ببذل الأموال للشخصيات المهمة حتى يستملوهم إلى حزبهم ، والّا سوف تكون النتيجة سلبية عليهم ان لم يستحيبوا لهم . وكذلك صفوان بن يحيى فإنه كان من الشخصيات المهمة الذين أراد الواقفة التأثير عليه بالمقدار الذي كان يفيدهم لو انتصر إليهم ، قال النجاشي فيه :
--> ( 1 ) الغيبة ص 42 . ( 2 ) رجال الواقفة . ( 3 ) الغيبة : ص 43 العيون ج 1 ص 112 .